مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2

الموضوع: خيانة محمد دحلان من طق طق الى سلام عليكم

  1. #1
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    11/10/2002
    المكان
    موقق
    مشاركات
    2,986

    خيانة محمد دحلان من طق طق الى سلام عليكم

    [align=right]الخميس 26/2/1429 هـ - الموافق6/3/2008 م
    (آخر تحديث) الساعة 20:36 (مكة المكرمة)، 17:36 (غرينتش) الجزيرة نت

    روتها مجلة فانيتي فير الأميركية
    تفاصيل خطة واشنطن للإطاحة بحماس
    ثلاثة يصنعون أحداث فلسطين (الجزيرة-أرشيف)

    بقلم : ديفد روز/أبريل 2008

    بعد عجزه عن توقع فوز حماس على فتح في انتخابات 2006 الفلسطينية, تسبب البيت الأبيض في نكبة أخرى سرية ذات طابع مخز وانهزامي في الشرق الأوسط تماثل في جزء منها فضيحة إيران كونترا وفي جزء آخر أزمة خليج الخنازير.
    ويكشف ديفد روز في مجلة فانيتي فير التي ستصدر في أبريل/نيسان القادم، بالوثائق السرية التي أثبتها مسؤولون أميركيون سابقون وحاليون كيف أن الرئيس بوش وكوندوليزا رايس ونائب مستشار الأمن القومي إليوت أبرامز أبدوا مساندتهم لقوة مسلحة تحت قيادة رجل فتح القوي محمد دحلان، مشعلين بذلك حربا أهلية دامية في غزة وتاركين حماس أقوى من أي وقت مضى."
    ما من أحد يبغضه أعضاء حماس مثل محمد دحلان, رجل فتح القوي المقيم في غزة, فقد أمضى دحلان, الذي شغل إلى عهد قريب منصب مستشار عباس للأمن القومي, عقدا ونيف من الزمان في صراع مع حماس"
    "حرب قذرة"
    يعد فندق الديرة في مدينة غزة مأوى هادئا في بلد يطوقه الفقر والخوف والعنف. وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول 2007، جلست في مطعم الفندق ذي الهواء الطلق بنوافذه المشرعة تجاه البحر الأبيض المتوسط وأنا أصغي لرجل خفيف اللحية يدعى مازن أسعد أبو دن، وهو يصف المعاناة التي تعرض لها قبل 11 شهرا على أيدي رفاقه الفلسطينيين.
    وينتمي أبو دن, ابن الـ28 ربيعا إلى حماس، تلك الحركة الإسلامية المدعومة من إيران التي صنفتها الولايات المتحدة جماعة إرهابية, ومع ذلك فلدي سبب مقنع يجعلني أصدق قوله ألا وهو مشاهدتي شريط الفيديو.
    فالشريط يظهر أبو دن جاثيا على ركبتيه، يداه مكبلتان وراء ظهره وهو يصرخ بينما يوسعه سجانوه ضربا. في ذلك يقول "انسلخ جلد ظهري كله من الضرب، وبدلا من الأدوية صبوا عطرا في جراحي جعلتني أشعر وكأن سيفا أعملوه فيها".
    وفي 26 يناير/كانون الثاني 2007 عندما كان أبو دن طالبا في الجامعة الإسلامية في غزة, ذهب هو ووالده وخمسة آخرون إلى مقبرة محلية لوضع شاهد على ضريح جدته. وما إن وصلوا إلى هناك حتى طوقهم ثلاثون رجلا مسلحا من منظمة فتح وهي خصم لحماس وتتبع للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
    يقول أبو دن "أخذونا إلى منزل في شمال غزة وعصبوا أعيننا ثم أخذونا إلى غرفة في الطابق السادس".
    ويظهر شريط الفيديو غرفة جرداء ذات جدران بيضاء وأرضية بلاطها بالأبيض والأسود حيث أجبر والد أبو دن على الجلوس ليسمع تأوهات ابنه من الألم.
    وبعد ذلك, يقول أبو دن, إنه اقتيد هو واثنان معه إلى ساحة السوق "أخبرونا بأنهم سوف يقدمون على قتلنا ثم أرغمونا على الجلوس على الأرض". وشمر عن ساقي بنطاله ليرينا آثار القروح الدائرية التي تقف شاهدا على ما حدث بعد ذلك "أطلقوا النار على ركبنا وأقدامنا -وكان نصيب كل واحد خمس طلقات- وأمضيت أربعة أشهر بعدها على كرسي متحرك".
    وما كان لأبو دن أن يعرف أن لمعذبيه حليفا خفيا يتمثل في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش.
    ويأتي الخيط عند نهاية الشريط الذي عثر عليه مقاتلو حماس في يونيو/حزيران الماضي في مبنى تابع لأمن فتح. ويجبر السجناء وهم ما زالوا مكبلين بالأصفاد معصوبي الأعين على ترديد هتاف "بالروح, بالدم نفديك يا محمد دحلان! يعيش محمد دحلان" خلف أحد سجانيهم.
    وما من أحد يبغضه أعضاء حماس مثل محمد دحلان, رجل فتح القوي المقيم في غزة. فقد أمضى دحلان, الذي شغل إلى عهد قريب منصب مستشار عباس للأمن القومي, عقدا ونيفا من الزمان في صراع مع حماس. ويصر دحلان على أن أبو دن تعرض للتعذيب دون علمه, لكن شريط الفيديو يقف شاهدا على أن أساليب أتباعه في التعذيب يمكن أن تكون قاسية.
    التقى بوش دحلان في ثلاث مناسبات على الأقل، فقد امتدح بوش دحلان على الملأ قائلا إنه "قائد جيد وصلب" وذلك عقب مباحثات جرت في البيت الأبيض في يوليو/تموز 2003. ويقول مسؤولون إسرائيليون وأميركيون إن رئيس الولايات المتحدة وصفه في جلسات خاصة بأنه "رجلنا".
    وقد ظلت الولايات المتحدة منغمسة في شؤون الأراضي الفلسطينية منذ حرب الأيام الستة عام 1967، حينما استولت إسرائيل على غزة من مصر وعلى الضفة الغربية من الأردن.
    ومع اتفاقيات أوسلو عام 1993 نالت تلك الأراضي حكما ذاتيا محدودا تحت إشراف رئيس ذي صلاحيات تنفيذية وبرلمان منتخب. وتحتفظ إسرائيل بوجود عسكري كبير في الضفة الغربية, لكنها انسحبت من غزة في 2005.
    وفي الأشهر المنصرمة صرح الرئيس بوش مرارا بأن أمنيته الكبيرة الأخيرة في فترة رئاسته هي أن يتوسط من أجل التوصل إلى اتفاق يقضي بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وإحلال السلام في الأرض المقدسة."
    حصلت فانيتي فير على وثائق سرية, أثبتت صحتها مصادر في الولايات المتحدة وفلسطين, وهي تكشف عن خطة خفية اعتمدها بوش وتولت تنفيذها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ونائب مستشار الأمن القومي إليوت أبرامز للتحريض على حرب أهلية فلسطينية"
    وقال مخاطبا حشدا من الناس في القدس في التاسع من يناير/كانون الثاني إن "الناس يتساءلون هل تعتقد أن ذلك ممكن أثناء رئاستك؟ وجوابي هو: أنا مفعم بالأمل فعلا".
    في اليوم التالي, وفي رام الله عاصمة الضفة الغربية, اعترف بوش بأن ثمة عقبة كبيرة إلى حد ما تقف في طريق تحقيق تلك الغاية ألا وهي سيطرة حماس على غزة, التي يقطنها نحو 1,5 مليون فلسطيني، بعد أن استولت على السلطة هناك في انقلاب عسكري دموي في يونيو/حزيران 2007.
    وفي كل يوم تقريبا يطلق المتشددون صواريخ من غزة صوب المدن الإسرائيلية المجاورة، ويقف عباس عاجزا عن إيقافهم. ذلك أن سلطته تقتصر على الضفة الغربية.
    وأقر بوش بأن "الوضع صعب" وقال "لا أدري إن كان بالإمكان الوصول إلى حل في عام أم لا". على أن ما غفل بوش عن ذكره هو الدور الذي لعبه في إحداث هذه الفوضى.
    وطبقا لدحلان, فإن بوش هو من مارس ضغطا من أجل إجراء انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2006، رغم التحذيرات بأن فتح غير مهيأة لها. وعقب فوز حماس -التي يلزمها ميثاقها للعام 1988 بالسعي لرمي إسرائيل في البحر- وسيطرتها على البرلمان، ارتكب بوش خطأ آخر قاتلا في التقدير.
    وقد حصلت فانيتي فير على وثائق سرية, أثبتت صحتها مصادر في الولايات المتحدة وفلسطين, وهي تكشف عن خطة خفية اعتمدها بوش وتولت تنفيذها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ونائب مستشار الأمن القومي إليوت أبرامز للتحريض على حرب أهلية فلسطينية.
    وقضت الخطة بأن تكون القوات التي يتزعمها دحلان, والمدعومة بأسلحة حديثة تم تزويدها بها بناء على أوامر من أميركا, بمنزلة القوة التي تحتاجها فتح للقضاء على الحكومة المنتخبة ديمقراطيا بقيادة حماس. (امتنعت وزارة الخارجية عن التعليق).
    غير أن الخطة السرية أتت بنتائج عكسية، إذ تسببت في انتكاسة أخرى لسياسة أميركا الخارجية تحت إدارة بوش. وبدلا من طرد الأعداء من السلطة, قام مقاتلو فتح المدعومون من الولايات المتحدة عن غير قصد باستفزاز حماس للاستيلاء الكامل على غزة.
    وتطلق بعض المصادر على الخطة "إيران-كونترا 2" لتعيد إلى الأذهان أن أبرامز كان قد أدين -ثم عفي عنه فيما بعد- لحجبه معلومات عن الكونغرس أثناء فضيحة إيران-كونترا الأصلية إبان حكم الرئيس ريغان.
    وهناك أصداء لأحداث أخرى وقعت في الماضي مثل إقدام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) عام 1953 على الإطاحة برئيس وزراء منتخب في إيران والتي هيأت الظروف هناك فيما بعد للثورة الإسلامية عام 1979, والغزو الفاشل لخليج الخنازير في 1961 الذي أعطى فيديل كاسترو مبررا لإحكام قبضته على كوبا, ومأساة العراق المعاصرة.
    وفي داخل إدارة الرئيس بوش, أثارت سياستها الفلسطينية جدلا صاخبا وكان من بين منتقديها ديفد ويرمسر, الذي يقر بأنه من المحافظين الجدد, والذي استقال من منصبه (كبير مستشاري نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لشؤون الشرق الأوسط) في يوليو/آذار 2007, أي بعد شهر من انقلاب غزة.
    ويتهم ويرمسر إدارة بوش "بالضلوع في حرب قذرة في مسعى منها لمنح النصر لديكتاتورية فاسدة يقودها عباس".
    وهو يعتقد أن حماس لم تكن تنوي الاستيلاء على غزة إلى أن أجبرتها فتح على ذلك.
    ويقول ويرمسر "يبدو لي أن ما حدث لم يكن مجرد انقلاب من حماس بل محاولة انقلابية من فتح جرى استباقها قبل أن تقع".
    إن الخطة الخرقاء قد جعلت حلم سلام الشرق الأوسط يبدو أبعد من ذي قبل, إلا أن ما يغيظ المحافظين الجدد حقا من أمثال ويرمسر هو ما تنطوي عليه من نفاق مفضوح.
    ويقول "هناك مفارقة مذهلة بين دعوة الرئيس لديمقراطية في الشرق الأوسط وهذه السياسة. إنها تتعارض معها بشكل مباشر"."
    عقب اتفاقيات أوسلو عام 1993, رعى كلينتون سلسلة من اجتماعات دبلوماسية بقصد التوصل إلى سلام دائم في الشرق الأوسط, وأصبح دحلان مفاوض الفلسطينيين لشؤون الأمن"
    الأمن الوقائي
    لم يكن بوش هو أول رئيس أميركي يقيم علاقة مع محمد دحلان. يقول دحلان "بلى كنت وثيق الصلة ببيل كلينتون. والتقيته عدة مرات مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات".
    وعقب اتفاقيات أوسلو عام 1993, رعى كلينتون سلسلة من اجتماعات دبلوماسية بقصد التوصل إلى سلام دائم في الشرق الأوسط, وأصبح دحلان مفاوض الفلسطينيين لشؤون الأمن.
    وأثناء حديثي مع دحلان في إحدى فنادق القاهرة ذات الخمس نجوم كان من اليسير ملاحظة السجايا التي ربما جعلت منه شخصية جذابة لدى الرؤساء الأميركيين.
    فمظهره نظيف, ولغته الإنجليزية مقبولة, وأسلوبه ساحر ومباشر. ولربما لم تكن لتلك السجايا كبير معنى لو كان ولد لأسرة موسرة.
    لكن دحلان ولد في 29 سبتمبر/أيلول 1961 بمخيم خان يونس البائس للاجئين في غزة, وتلقى معظم تعليمه من الشارع.
    وفي عام 1981 ساعد في تأسيس حركة شباب فتح ولعب لاحقا دورا رياديا في الانتفاضة الأولى –وهي ثورة اندلعت في 1987 ضد الاحتلال الإسرائيلي ودامت خمس سنوات- ويقول دحلان إن إجمالي الفترة التي قضاها في السجون الإسرائيلية بلغت خمسة أعوام.
    ومنذ انطلاقها كفرع فلسطيني للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين أواخر 1987, شكلت حماس تهديدا لمنظمة فتح العلمانية التابعة لعرفات.
    ففي أوسلو, التزمت فتح علنا بالسعي نحو السلام، في حين واصلت حماس انتهاج المقاومة المسلحة. وفي الوقت ذاته بنت قاعدة من الدعم مثيرة للإعجاب عبر المدارس والبرامج الاجتماعية.
    وفي مطلع تسعينيات القرن الماضي, اتخذت التوترات المتصاعدة بين المنظمتين طابعا عنيفا للمرة الأولى، ولعب فيها محمد دحلان دورا رئيسا.
    وبصفته مدير جهاز الأمن الوقائي -وهي قوة مهابة الجانب تابعة للسلطة الفلسطينية- قام دحلان باعتقال نحو ألفي عضو من حماس عام 1996 في قطاع غزة، بعد شن الحركة موجة من التفجيرات الانتحارية.
    وفي ذلك يقول دحلان "عرفات هو من قرر اعتقال قادة حماس العسكريين لأنهم كانوا يعملون ضد مصالحه, وضد عملية السلام, وضد الانسحاب الإسرائيلي، وضد كل شيء... وطلب من الأجهزة الأمنية القيام بواجباتها, ولقد أديت ذلك الواجب".
    ويعترف أن ما قام به لم يكن "عملا محبوبا للجماهير". وظلت حماس لسنوات عديدة تقول إن قوات دحلان كانت تقوم بتعذيب المعتقلين بصورة متكررة. ومن بين تلك الوسائل المزعومة هتك أعراض المساجين باستخدام قناني الصودا.
    ويقول دحلان إن تلك الروايات مبالغ فيها "مما لا شك فيه أن هناك أخطاء اقترفت هنا وهناك. لكن لا أحد توفي في الأمن الوقائي والمساجين يحصلون على حقوقهم. وأتذكر أنني معتقل سابق لدى الإسرائيليين. ولم يتعرض أي فرد شخصيا للإهانة, ولم أقتل أحدا أبدا على النحو الذي تقوم فيه حماس الآن بقتل الناس يوميا".
    ويشير دحلان إلى أن عرفات أقام شبكة من الأجهزة الأمنية -14 في مجملها- ومع ذلك ينحى باللائمة على جهاز الأمن الوقائي على سوء المعاملة التي تقترفها وحدات أخرى.
    وقد تعاون دحلان عن كثب مع مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي). وسي آي أيه التي أقام علاقة حميمة مع مديرها جورج تينيت, الذي عينه كلينتون وظل في منصبه في عهد بوش حتى يوليو/تموز 2004.
    ويقول دحلان عن تينيت "إنه رجل عظيم وعادل حقا وأنا مازلت على اتصال به من حين لآخر"."
    قلة داخل الإدارة الأميركية هي من تنبأت بالنتيجة, ولم تكن هناك خطة طوارئ للتعامل مع الموقف"
    "كل الناس كانت ضد الانتخابات"
    في خطاب ألقاه بحديقة البيت الأبيض في 24 يونيو/حزيران 2002, أعلن الرئيس بوش أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تتخذ مسارا جديدا تماما.
    وكان عرفات ما يزال آنذاك في السلطة، وحمّله كثيرون في الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تقويض جهود السلام تحت رعاية كلينتون بإطلاقه الانتفاضة الثانية –وهي ثورة متجددة اندلعت عام 2000 حيث لقي ما يزيد على ألف إسرائيلي وأربعة آلاف وخمسمائة فلسطيني حتفهم فيها.
    وقال بوش إنه يريد منح الفلسطينيين الفرصة لاختيار قادة جدد ممن لم يكونوا "محل شبهة إرهاب".
    وقال بوش "يجب أن يملك البرلمان الفلسطيني كامل صلاحيات أي جهاز تشريعي" عوضا عن رئاسة عرفات التي تمتلك كل السلطات.
    قضى عرفات نحبه في نوفمبر/تشرين الثاني 2004, وانتخب عباس, بديله في قيادة فتح, رئيسا في يناير/كانون الثاني 2005.
    وكان قد حدد في الأصل شهر يوليو/آذار 2005 موعدا لإجراء انتخابات البرلمان الفلسطيني, الذي يعرف رسميا بالمجلس التشريعي, لكن عباس أرجأها حتى يناير/كانون الثاني 2006.
    يقول دحلان إنه حذر أصدقاءه في إدارة بوش من أن فتح ما زالت غير مستعدة لخوض الانتخابات في يناير/كانون الثاني.
    إن عقودا من الحكم الوقائي الذي انتهجه عرفات حولت منظمته إلى رمز للفساد وعدم الكفاءة، وهو ما استغلته حماس بسهولة.
    وأحدثت الانشقاقات مزيدا من الوهن بموقف فتح في كثير من المناطق، حتى إن مرشحا واحدا من حماس خاض المعركة الانتخابية ضد عدة مرشحين من فتح.
    يقول دحلان "كل الناس كانت ضد الانتخابات, كلهم ما عدا بوش". وأضاف "قرر بوش أنه يريد انتخابات قائلاً: أريد انتخابات في السلطة الفلسطينية، وتبعه الجميع داخل الإدارة الأميركية، وكان الكل يتذمر في وجه عباس قائلين إن الرئيس يريد انتخابات. حسنا، ولكن من أجل ماذا"؟
    ومضت الانتخابات قدما كما هو مخطط لها. وفي 25 يناير/كانون الثاني, فازت حماس بنسبة 56% من مقاعد المجلس التشريعي.
    قلة داخل الإدارة الأميركية هي من تنبأت بالنتيجة, ولم تكن هناك خطة طوارئ للتعامل مع الموقف.
    وقالت كوندوليزا رايس للصحفيين "لقد تساءلت لماذا لم يستطع أحد توقع ما حدث... ليس هناك من أحد لم يفاجأ بأداء حماس القوي".
    ويقول مسؤول في وزارة الدفاع "كل واحد يلوم الآخر. وجلسنا هناك في البنتاغون نقول من هذا اللعين الذي نصح بإجرائها"؟
    وحاولت رايس أن تنظر جهارا إلى الجانب المشرق من انتصار حماس، فقالت "عدم القدرة على التنبؤ هي سمة التحولات التاريخية الكبرى"."
    بعض المحللين رأى أن لحماس جناحا معتدلا كبيرا يمكن تقويته إذا استمالته أميركا لعملية السلام وهو الرأي الذي يتفق معه إسرائيليون بارزون مثل إفرايم هاليفي, الرئيس السابق لجهاز الموساد حتى وهي تتحدث بذلك كانت إدارة بوش تعكف بسرعة على تغيير موقفها من الديمقراطية الفلسطينية. ورأى بعض المحللين أن لحماس جناحا معتدلا كبيرا يمكن تقويته إذا استمالته أميركا لعملية السلام، وهو الرأي الذي يتفق معه إسرائيليون بارزون مثل إفرايم هاليفي, الرئيس السابق لجهاز الموساد.
    ويضيف "الإدارة تحدثت بصوت واحد هو: ينبغي الضغط على هؤلاء الناس. ومع فوز حماس في الانتخابات أصبح برنامج الحرية في عداد الأموات".
    إن الخطوة الأولى التي اتخذتها اللجنة الرباعية لدبلوماسية الشرق الأوسط -والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة– كانت مطالبة حكومة حماس الجديدة بشجب العنف والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، والقبول بكل بنود الاتفاقيات السابقة.
    وعندما رفضت حماس ذلك, أوقفت اللجنة الرباعية تدفق المساعدات إلى السلطة الفلسطينية، مما حرمها من موارد لدفع الرواتب وتلبية احتياجات الموازنة السنوية التي تقدر بملياري دولار أميركي تقريبا.
    وشددت إسرائيل القيود على حرية تنقل الفلسطينيين, خصوصا من وإلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.
    كما اعتقلت إسرائيل 64 مسؤولا من حماس, من بينهم نواب في المجلس التشريعي ووزراء, بل وشنت حملة عسكرية على غزة بعد أن تعرض أحد جنودها للاختطاف.
    وأثبتت حماس وحكومتها الجديدة بقيادة رئيس الوزراء إسماعيل هنية, عبر كل تلك الأحداث مرونة مذهلة.
    وقد اتسم رد فعل واشنطن بالذعر عندما شرع عباس في عقد محادثات مع حماس أملا في إقامة "حكومة وطنية". وسافرت رايس إلى رام الله في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2006 للقاء عباس، حيث اجتمعا في مبنى المقاطعة، وهو المقر الرئاسي الجديد الذي بني على أنقاض مجمع عرفات الذي دمرته إسرائيل في 2002.
    وبات نفوذ أميركا في الشؤون الفلسطينية أقوى مما كان عليه في عهد عرفات. ولم يكن لعباس قط قاعدة متينة ومستقلة, وكان في أمس الحاجة لاستعادة تدفق المعونات الأجنبية ومعها سلطته على الرعاية. وكان يدرك أنه لا يستطيع الصمود في وجه حماس دون دعم من واشنطن.
    وفي مؤتمرهما الصحفي المشترك, ابتسمت رايس وهي تعرب عن "إعجاب بلدها الشديد" بقيادة عباس. وخلف الأبواب الموصدة, كانت لهجة رايس أكثر حدة حسب مسؤولين شهدوا اجتماعهما. وأخبرت رايس عباس بشكل غير مباشر أن محاولة عزل حماس لم تجد نفعا، وأن أميركا تتوقع منه حل حكومة هنية في أقرب وقت ممكن وإجراء انتخابات جديدة.ووافق عباس كما يقول أحد المسؤولين على اتخاذ إجراء بهذا الشأن في غضون أسبوعين. وصادف ذلك شهر رمضان, حيث يصوم المسلمون طوال ساعات النهار. وعند حلول الغسق دعا عباس رايس لتناول الإفطار معه، وهو عبارة عن وجبة خفيفة.وبعد ذلك, طبقا للمسؤول نفسه أكدت رايس على موقفها بقولها: "إذن فقد اتفقنا؟ ستحل الحكومة في أسبوعين أليس كذلك"؟ ورد هو قائلا "ربما لن يكفي أسبوعان. امنحيني شهرا. دعينا ننتظر إلى ما بعد العيد" الذي يحتفل فيه بانتهاء شهر رمضان. قال متحدث باسم عباس بواسطة البريد الإلكتروني "بحسب سجلاتنا فإن ذلك غير صحيح".
    ثم ركبت رايس سيارتها الرياضية المصفحة وعندها قالت لزميلها الأميركي -كما يزعم المسؤول- "لقد كلفنا ذلك الإفطار المقيت أسبوعين آخرين في عمر حكومة حماس". كانت القوات الموضوعة تحت تصرف فتح تبدو من الناحية النظرية أقوى من تلك التي لدى حماس. وكان هناك سبعون ألف رجل موزعين بين 14 جهاز أمن فلسطيني يعود الفضل في تأسيسها لعرفات, نصفها على الأقل في غزة "سنكون في الموعد لدعمكم"
    انقضت أسابيع دون إشارة توحي بأن عباس متأهب لتنفيذ الطلب الأميركي. وأخيرا تم إيفاد مسؤول آخر إلى رام الله يدعى جيك واليس -القنصل العام في القدس وهو موظف محترف بوزارة الخارجية يملك خبرة سنوات عديدة من العمل في الشرق الأوسط- وكان الغرض من إيفاده توجيه إنذار نهائي دون مواربة إلى الرئيس الفلسطيني.
    إننا نعرف ما قاله واليس لأنه ترك وراءه بالصدفة -كما هو واضح- نسخة من "نقاط البحث" أعدتها له وزارة الخارجية. وقد أثبت مسؤولون أميركيون وفلسطينيون صحة الوثيقة.
    يقول نص واليس المكتوب "نريد أن نعرف خططكم فيما يتعلق بحكومة السلطة الفلسطينية الجديدة... لقد قلت للوزيرة رايس إنك مستعد للشروع في الأمر في أسبوعين من اجتماعكم. نعتقد أن الوقت قد حان للمضي قدما بسرعة وبصورة حاسمة".
    ولم تترك المذكرة أي ظلال من الشك بشأن نوعية العمل الذي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه. "يجب أن تعطى حماس خيارا واحدا وموعدا نهائيا واضحا، إما القبول بحكومة جديدة تستوفي شروط الرباعية, أو رفضها. وينبغي أن تكون التبعات المترتبة على قرار حماس واضحة كذلك، إذا لم توافق حماس في الفترة المحددة فإن عليكم أن تفصحوا عن عزمكم إعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة طوارئ تلتزم صراحة بتلك الخطة".
    كان واليس وعباس يعرفان معا ما يجب عليهما توقعه من حماس إذا روعيت تلك التعليمات، العصيان وإراقة الدماء. ولهذا السبب -كما تنص المذكرة- فإن الولايات المتحدة باشرت بالفعل في العمل على تقوية قوات الأمن التابعة لفتح.
    يقول النص المكتوب "إذا تصرفتم وفق هذه الخطة فإن الولايات المتحدة ستدعمكم ماديا وسياسيا على حد سواء... وسوف نكون عند وعدنا لدعمكم".
    وتم تشجيع عباس أيضا على "تعزيز فريقه" ليشمل "شخصيات جديرة بالثقة وصلبة المواقف في المجتمع الدولي". وكان محمد دحلان من بين أولئك الذين رغبت الولايات المتحدة -كما يقول مسؤول على دراية بالسياسة- في ضمهم.
    كانت القوات الموضوعة تحت تصرف فتح تبدو من الناحية النظرية أقوى من تلك التي لدى حماس. وكان هناك سبعون ألف رجل موزعين بين 14 جهاز أمن فلسطيني يعود الفضل في تأسيسها لعرفات, نصفها على الأقل في غزة.
    وعقب الانتخابات التشريعية كانت حماس تتوقع أن تتولى قيادة تلك القوات، لكن فتح ناورت لتبقيها تحت سيطرتها. وردت حماس -التي كان لديها بالفعل ستة آلاف من الجنود غير النظاميين تقريبا منضوون تحت لواء القسام المقاتل- بأن قامت بتشكيل قوة تنفيذية قوامها ستة آلاف جندي في غزة، ومع ذلك كان مقاتلوها أقل كثيرا من حيث العدد من قوات فتح.
    وفي الواقع, كانت لحماس مزايا عدة. أولا لم تكن قوات أمن فتح قد استفاقت أبدا من عملية الدرع الدفاعي التي كانت بمثابة إعادة غزو كبيرة للضفة الغربية عام 2002، ردا على الانتفاضة الثانية.
    يقول يوسف عيسى الذي قاد جهاز الأمن الوقائي تحت إشراف عباس "لقد تم تدمير معظم جهاز الأمن".
    ولعل من سخرية القدر أن الحصار الذي فرض على المعونات الأجنبية عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية, لم يؤد إلا لمنع حركة فتح من دفع رواتب جنودها. ويضيف عيسى قائلاً "نحن من لم يحصل على أجره، في حين أنهم لم يتأثروا بالحصار".
    ويوافقه أيمن دراغمة النائب في المجلس التشريعي عن كتلة حماس على ذلك. فهو يقدر مبلغ العون الإيراني لحماس في 2007 بنحو 120 مليون دولار أميركي. ويصر دراغمة على أن ذلك المبلغ ما هو إلا "جزء يسير مما يجب أن تقدمه". ويخبرني عضو آخر من حماس في غزة أن الرقم يقارب مائتي مليون دولار أميركي.
    وباتت النتيجة واضحة، فتح لم تعد تستطيع السيطرة على شوارع غزة أو حتى حماية أفرادها. من سخرية القدر أن الحصار الذي فرض على المعونات الأجنبية عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية, لم يؤد إلا لمنع حركة فتح من دفع رواتب جنودها"
    ففي العاشرة والنصف تقريبا من مساء يوم 15 سبتمبر/أيلول 2006 بعثت سميرة طايع برسالة تلكس إلى زوجها جاد طايع, مدير العلاقات الخارجية لجهاز المخابرات الفلسطيني وعضو حركة فتح، لكنه لم يرد عليها كما تقول.
    وأضافت "حاولت الاتصال بهاتفه الجوال لكنه كان مغلقا, فاتصلت بنائبه محمود الذي لم يكن يعرف مكان وجوده. فكان أن قررت عندها أن أذهب إلى المستشفى".
    وكانت سميرة -النحيلة الأنيقة ابنة الأربعين عاما- ترتدي ثيابا تغطي جسمها من الرأس إلى أخمص القدم عندما روت لي القصة في إحدى مقاهي رام الله في ديسمبر/كانون الأول.

    وعندما وصلت إلى مستشفى الشفاء، تقول سميرة "ذهبت مباشرة إلى المشرحة لا لسبب إلا لأني لم أكن أعرف المكان. ورأيت أن كل حراس المخابرات هناك، وكان من بينهم فرد أعرفه. وعندما رآني قال "ضعوها في السيارة" فشعرت وقتها أن شيئا ما قد حدث لجاد".

    وكان طايع قد غادر مكتبه بسيارة مع أربعة من معاونيه. وبعد لحظات اكتشفوا أن سيارة رياضية ممتلئة برجال مسلحين ومقنعين تتعقبهم. وعلى بعد مائتي ياردة من منزل رئيس الوزراء هنية ضايقتهم السيارة سادة عليهم الطريق. ثم أطلق الرجال المقنعون الرصاص عليهم فأردوا طايع ورفاقه الأربعة قتلى.

    وقالت حماس إنه لا علاقة لها بتلك الاغتيالات, لكن لسميرة من الأسباب ما يجعلها تكذب ذلك. ففي تمام الثالثة من صباح 16 يونيو/حزيران 2007 وأثناء الاستيلاء على غزة, شق ستة مسلحين من حماس طريقهم نحو منزلها مطلقين الرصاص على كل صورة وجدوها لجاد. وفي اليوم التالي عادوا وطلبوا مفاتيح السيارة التي قتل فيها جاد زاعمين أنها تخص السلطة الفلسطينية.

    وخوفا على حياتها فرت سميرة عبر الحدود إلى الضفة الغربية فقط بثيابها التي ترتديها وجواز سفرها ورخصة القيادة وبطاقة ائتمان.


    "حرب في منتهى الذكاء"
    كانت هشاشة وضع فتح مصدر قلق كبير لدحلان. وفي ذلك يقول "قمت بنشاطات عديدة لأعطي حماس الانطباع بأننا ما زلنا أقوياء ونملك القدرة على مواجهتهم, إلا أنني كنت أعرف في أعماق قلبي أن ذلك لم يكن صحيحا".

    ولم يكن دحلان يشغل آنذاك أي منصب أمني رسمي لكنه كان منتسبا إلى البرلمان، ويحظى بولاء أعضاء فتح في غزة. وقال دحلان إنه أبلغ عباس "أن غزة لا تحتاج إلا لقرار من حماس للاستيلاء عليها". ولمنع ذلك من الحدوث شن "حربا في منتهى الذكاء" لعدة أشهر.

    وطبقا لعدد من الضحايا المزعومين فإن إحدى الوسائل التي اقتضتها تلك "الحرب" تمثلت في اختطاف عناصر القوة التنفيذية التابعة لحماس وتعذيبهم. (ينكر دحلان أن تكون فتح استخدمت مثل هذه الوسائل، لكنه يعترف بأخطاء ارتكبت).

    يقول عبد الكريم الجاسر, وهو رجل قوي البنية في الخامسة والعشرين من العمر, إنه أول أولئك الضحايا. ويضيف "كان ذلك في 16 أكتوبر/تشرين الأول وكنا في رمضان، كنت في طريقي إلى منزل شقيقتي لتناول الإفطار عندما أوقفني أربعة شبان اثنان منهم مسلحان. أرغموني على مرافقتهم لمنزل أمان أبو جديان" وهو من قادة فتح المقربين لدحلان. (أبو جديان قتل في انتفاضة يونيو/حزيران).

    كانت المرحلة الأولى من التعذيب بسيطة ومباشرة كما يروي الجاسر حيث جردوه من ملابسه وقيدوه بالأغلال وعصبوا عينيه وأوسعوه ضربا بعصي وأنابيب بلاستيكية.

    ويردف قائلا "لقد حشروا قطعة قماش في فمي ليمنعوني من الصراخ".

    وأجبره المحققون على الرد على اتهامات متناقضة، فتارة يقولون له إنه تعاون مع إسرائيل وتارة أخرى إنه أطلق صواريخ القسام تجاهها.

    بيد أن الأسوأ لم يكن قد أتى بعد. يذكر الجاسر أنهم أحضروا قضيبا من الحديد, وبدا صوته مترددا على نحو مفاجئ. كنا نتحدث داخل منزله في غزة, التي تشهد انقطاعا متكررا للتيار الكهربائي.

    وأشار إلى قنديل يعمل بغاز البروبين لإضاءة الغرفة وقال "كانوا يضعون القضيب في شعلة كهذه وعندما تحمر ينزعون الغطاء عن عيني, ثم يكوون بها جلدي وكان ذلك آخر شيء أتذكره".

    عندما أفاق كان ما يزال في الغرفة حيث عُذب. وبعد ساعات قليلة، سلمه رجال فتح لحماس وأخذ إلى المستشفى. وقال "كان بإمكاني رؤية الصدمة في أعين الأطباء الذين دخلوا الغرفة". وأراني صور حروق أرجوانية من الدرجة الثالثة محيطة بفخذيه وجذعه السفلي كالفوط التي تلفه. وقال "أبلغني الأطباء بأنني لو كنت نحيفا، لكنت ميتا الآن. بيد أني لم أكن وحدي. ففي الليلة التي أطلق فيها سراحي، أطلق رجال أبو جديان خمس رصاصات على قدمي أحد أقاربي. وكنا في نفس العنبر في المستشفى".


    يقول دحلان إنه لم يأمر بتعذيب جاسر "الأمر الوحيد الذي أعطيته كان الدفاع عن أنفسنا. وهذا لا يعني أنه لم يكن هناك تعذيب، فبعض الأشياء خرجت عن الصواب، لكني لم أعلم عن هذا".


    الحرب القذرة بين فتح وحماس استمرت لتجمع زخما طوال الخريف، وكلا الجانبين كان يرتكب شناعات. ومع نهاية 2006، كان العشرات يموتون كل شهر. وبعض الضحايا كانوا غير محاربين. وفي ديسمبر/كانون الأول أطلق مسلحون الرصاص على سيارة مسؤول استخبارات من فتح وقتلوا أطفاله الثلاثة وسائقهم.


    ولم تكن هناك إشارة على أن عباس كان مستعدا لتحريك الأمور نحو حل حكومة حماس. وفي مقابل هذه الخلفية القاتمة، بدأت الولايات المتحدة تدير المباحثات الأمنية مع دحلان.


    "
    الحرب القذرة بين فتح وحماس استمرت لتجمع زخما طوال الخريف، وكلا الجانبين كان يرتكب شناعات, ومع نهاية 2006، كان العشرات يموتون كل شهر, وبعض الضحايا كانوا غير محاربين
    "
    "هو رجلنا"
    في عام 2001 قال الرئيس بوش إنه نظر في عيني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واستوحى من هذه النظرة بعضا من روحه ووجده "أهلا للثقة". وحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين، حكم بوش حكما مماثلا على دحلان عندما التقى به أول مرة عام 2003، وأجمع المسؤولون الثلاثة على أنهم سمعوا بوش يقول "إنه رجلنا".


    وقالوا إن هذا التقييم كان له صدى في شخصيات بارزة أخرى في الإدارة، بما في ذلك رايس ومساعد وزير الخارجية ديفد وولش، المسؤول عن سياسة الشرق الأوسط في الوزارة.


    وقال أحد زملاء وولش "إنه لم يهتم أساسا بفتح". "وكان يهتم بالنتائج، وكان يدعم أي ابن سافلة كنت مضطرا لدعمه. وكان دحلان هو ذاك ابن السافلة الذي تصادف أننا نعرفه حق المعرفة. فقد كان من نوعية الأشخاص القادرين على الفعل. دحلان كان رجلنا".


    لقد فوجئ آفي ديختر، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي والرئيس السابق للشين بيت، عندما سمع كبار المسؤولين الأميركيين يشيرون إلى دحلان بأنه "رجلنا". ويضيف ديختر "قلت لنفسي، رئيس الولايات المتحدة يصدر حكما غريبا هنا".


    أما الجنرال كيث دايتون، الذي كان المنسق الأمني الأميركي للفلسطينيين في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، فلم يكن في موقف يخوله بمساءلة الرئيس عن حكمه في دحلان. وخبرته الوحيدة مع الشرق الأوسط كانت في عمله مديرا لمجموعة تقرير مسح العراق، وهي اللجنة التي بحثت عن أسلحة الدمار الشامل إبان حكم صدام حسين.


    وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006 قابل دايتون دحلان في أول سلسلة طويلة من المباحثات في القدس ورام الله. وكان مع كل واحد مساعدوه. وقال المسؤول المكلف بتدوين الملاحظات في الاجتماع إن دايتون -منذ البداية الأولى- كان يدافع عن جدولي أعمال متداخلين.


    وقال دايتون -كما جاء في الملاحظات- "نحن نريد إصلاح جهاز الأمن الفلسطيني ولكننا نريد أيضا أن نبني قواتكم لمواجهة حماس".


    ورد دحلان بأنه في نهاية المطاف يمكن دحر حماس عبر الطرق السياسية. وأضاف "لكن إذا كنت سأواجههم، سأحتاج إلى موارد مادية. لكن على هذا الوضع، ليس لدينا القدرة".


    واتفق الرجلان على أنهما سيعملان باتجاه خطة أمن فلسطينية جديدة. وكانت الفكرة تكمن في تبسيط الشبكة المربكة من قوات الأمن الفلسطينية، وجعل دحلان يأخذ على عاتقه المسؤولية برمتها بصفته مستشارا للأمن القومي الفلسطيني. والأميركيون سيساعدون بتأمين الأسلحة والتدريب.


    وفي جزء من برنامج الإصلاح -بحسب المسؤول الذي كان موجودا في الاجتماعات- قال دايتون إنه أراد أن يحل جهاز الأمن الوقائي، الذي كان معروفا على نطاق واسع بتورطه في الخطف والتعذيب. وباجتماع في مكتب دايتون بالقدس في بداية ديسمبر/كانون الأول، سخر دحلان من الفكرة وقال "المؤسسة الوحيدة التي تحمي فتح والسلطة الفلسطينية الآن في غزة هي التي تريد حلها".


    وخفف دايتون من لهجته قليلا قائلا "نريد أن نساعدك، ماذا تحتاج"؟
    [/align]
    اخر تعديل كان بواسطة » الموققي في يوم » 07-03-08 عند الساعة » 13:42

  2. #2
    شخصية مهمة
    تاريخ التسجيل
    11/10/2002
    المكان
    موقق
    مشاركات
    2,986

    تابع خيانة محمد دحلان

    [align=right]
    روتها مجلة فانيتي فير الأميركية
    تفاصيل خطة واشنطن للإطاحة بحماس
    ثلاثة يصنعون أحداث فلسطين (الجزيرة-أرشيف)
    ..................
    الجزء الثاني :
    .................

    بقلم : ديفد روز/أبريل 2008

    إيران كونترا 2
    أيام إدارة كلينتون، قال دحلان إن تعهدات المساعدة الأمنية "كانت مؤمنة دائما" لكن في ظل إدارة بوش، كان على وشك أن يكتشف أن الأمور كانت مختلفة. وفي نهاية 2006 وعد دايتون بمبلغ فوري قيمته 86.4 مليون دولار، وفقا لوثيقة أميركية نشرتها رويترز في 5 يناير/كانون الثاني 2007، يستخدم "لتفكيك البنية التحتية للإرهاب وتطبيق القانون والنظام في الضفة الغربية وغزة". حتى إن المسؤولين الأميركيين أبلغوا المراسلين بأن المال سيحول في "الأيام القادمة".
    لكن المال لم يصل أبدا. وقال دحلان "لم يوزع شيء". "فقد أقر المبلغ وأعلن عنه في الأخبار. لكننا لم نتلق فلسا واحدا".
    وقد ماتت أي مبادرة لتحويل المال بشكل سريع في البرلمان الأميركي، حيث تم عرقلة الدفعة من قبل اللجنة الفرعية الخاصة بالشرق الأوسط وجنوب آسيا. وخشي أعضاء اللجنة أن ينتهي المطاف بالمعونة العسكرية للفلسطينيين ضد إسرائيل. "
    المخطط كان يحمل بعض الشبه بفضيحة ما يعرف بإيران كونترا، التي باع فيها أعضاء من إدارة رونالد ريغان أسلحة لإيران، عدوة الولايات المتحدة، واستخدم المال لتمويل متمردي المعارضة في نيكاراغوا، مخالفة لحظر الكونغرس ولم يتردد دحلان في التعبير عن تبرمه عندما قال "تحدثت إلى كوندوليزا رايس في عدة مناسبات" "وتحدثت إلى دايتون والقنصل العام وكل شخص أعرفه في الإدارة. وكلهم قالوا "لديك حجة مقنعة". سنجلس في مكتب عباس في رام الله، وشرحت كل شيء لكوندي. وقالت "نعم بذلنا جهدا لعمل هذا. وليس هناك سبيل آخر". وقال دحلان: كان مساعد وزير الخارجية وولش ونائب مستشار الأمن القومي أبرامز متواجدين في بعض هذه الاجتماعات.
    وعادت الإدارة إلى الكونغرس وتم إقرار معونة بقيمة 59 مليون دولار في أبريل/نيسان 2007. لكن عندما علم دحلان، كانت إدارة بوش قد قضت بالفعل الشهور الماضية تستكشف بديلا ووسيلة سرية لمنحه الأموال والأسلحة التي أرادها. وقال مسؤول من البنتاغون إن تردد الكونغرس كان معناه أن "عليك أن تبحث عن مصادر تمويل أخرى".
    وأضاف مسؤول في وزارة الخارجية "هؤلاء المسؤولون عن تطبيق السياسة كانوا يقولون افعلوا كل ما يمكن. يجب أن نكون في وضع تستطيع معه فتح دحر حماس عسكريا، ومحمد دحلان فقط هو الذي يمتلك المكر والقوة للقيام بذلك. وكان التوقع أن ينتهي الأمر بمواجهة عسكرية حاسمة". وقال هذا المسؤول، "كان هناك برنامجان متوازيان، البرنامج المعلن الذي قدمته الإدراة إلى الكونغرس والبرنامج السري، ليس فقط لشراء أسلحة ولكن لدفع رواتب أفراد الأمن".
    كان البرنامج في حقيقته بسيطا، ووفقا لمسؤولي وزارة الخارجية الأميركية، بداية من النصف الثاني لعام 2006 قامت رايس بعدة اتصالات هاتفية وعقدت اجتماعات خاصة مع قادة الدول العربية -مصر والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة- وطلبت منهم مؤازرة فتح بتأمين التدريب العسكري لها والتعهد بتمويلها لشراء الأسلحة القاتلة لقواتها. وكان من المفترض أن يدفع المال مباشرة في حسابات مراقبة من قبل الرئيس عباس.
    المخطط كان يحمل بعض الشبه بفضيحة ما يعرف بإيران كونترا، التي باع فيها أعضاء من إدارة رونالد ريغان أسلحة لإيران، عدوة الولايات المتحدة، واستخدم المال لتمويل متمردي المعارضة في نيكاراغوا، مخالفة لحظر الكونغرس. وقام بعض الحلفاء العرب نتيجة لضغط أميركي بتمويل المتمردين، مثل فتح.
    لكن هناك أيضا خلافات هامة، بدأت بحقيقة أن الكونغرس لم يقر إجراء يحظر بوضوح تأمين المعونة لفتح ودحلان. ويقول مسؤول استخبارات سابق له خبرة في البرامج السرية "كانت قريبة من الحدود ولكن من المحتمل أنها لم تكن قانونية".
    قانونية أم لا، سرعان ما بدأت شحنات الأسلحة تصل. وفي نهاية ديسمبر/كانون الأول 2006، عبرت أربع سيارت نقل مصرية معبرا تسيطر عليه إسرائيل إلى غزة، حيث سلمت محتوياتها إلى فتح. وشملت الشحنة ألفي بندقية آلية مصرية الصنع، وعشرين ألف مخزن ذخيرة ومليوني رصاصة. وتسربت أخبار الشحنة وأعلن بنيامين أليعازر عضو مجلس الوزراء الإسرائيلي، في الإذاعة أن الأسلحة والذخيرة يمكن أن تعطي عباس "القدرة على التعامل مع تلك المنظمات التي تحاول تدمير كل شيء" يقصد حماس.
    ويشير آفي ديختر إلى أن شحنات الأسلحة كان يجب أن تقرها إسرائيل، التي كانت مترددة على ما يبدو في السماح بدخول أسلحة متطورة إلى غزة. ويقول مسؤول وزارة الخارجية الأميركية "الشيء الأكيد هو أننا لم نكن نتحدث عن أسلحة ثقيلة" "كانت أسلحة صغيرة ومدافع رشاشة خفيفة وذخيرة".
    ربما أحجم الإسرائيليون عن الأميركيين. ربما أحجم إليوت أبرامز نفسه ولم يرغب في التورط مع القانون الأميركي مرة ثانية. يقول أحد معاوني أبرامز، الذي رفض التعليق على هذا المقال، إنه أحس بتناقض في تشتته بين ازدرائه لدحلان وولائه الأول للإدارة. ولم يكن هو الوحيد في ذلك، ويقول مستشار تشيني السابق ديفد ورمسر "كان هناك تصدعات شديدة بين المحافظين الجدد بشأن هذا الأمر". "كنا نقطع بعضنا البعض إربا إربا".
    وأثناء رحلة للشرق الأوسط في يناير/كانون الثاني 2007 وجدت رايس صعوبة في إقناع شركائها بالالتزام بعهودهم. ويقول مسؤول "العرب شعروا بعدم جدية الولايات المتحدة". "لقد علموا أنه إذا كان الأميركيون جادين فإنهم سيضعون أموالهم في موضعها الصحيح. لم يثقوا بقدرة أميركا على حشد قوة حقيقية. لم يكن هناك متابعة. الدفع كان مختلفا عن التعهد بالدفع ولم تكن هناك خطة".
    ويقدر هذا المسؤول أن البرنامج جمع "دفعات قليلة مقدارها ثلاثون مليون دولار" معظمها -كما تقر مصادر أخرى- من الإمارات العربية المتحدة. ودحلان نفسه يقول إن إجمالي المبلغ كان عشرين مليونا فقط، ويؤكد أن "العرب أسرفوا في الوعود أكثر مما دفعوه". ومهما كان المبلغ المحدد، لم يكن كافيا.
    ...........
    الخطة ب "
    جاءت تفاصيل أهداف إدارة بوش للخطة ب في وثيقة بعنوان "خطة عمل للرئاسة الفلسطينية" وخطة العمل هذه مرت بعدة مسودات وطورتها الولايات المتحدة والفلسطينيون وحكومة الأردن

    في الأول من فبراير/شباط 2007 نقل دحلان "حربه الذكية جدا" إلى مستوى جديد عندما اقتحمت قوات فتح التي تحت قيادته جامعة غزة الإسلامية معقل حماس، وأشعلت النار في عدة مبان. وثأرت حماس في اليوم التالي بموجة هجمات على مراكز الشرطة.
    ولعدم الرغبة في الإشراف على حرب أهلية فلسطينية غض عباس بصره. ولعدة أسابيع حاول ملك السعودية، عبد الله، إقناعه بمقابلة حماس في مكة وإنشاء حكومة وحدة وطنية رسمية. وفي 6 فبراير/شباط ذهب عباس لمكة مصطحبا معه دحلان، وبعد يومين تم إبرام اتفاق مع حماس، التي لم تعترف بإسرائيل آنذاك.
    وبموجب هذا الاتفاق يظل إسماعيل هنية رئيسا للوزراء بينما يسمح لأعضاء فتح بشغل عدة مناصب هامة. وعندما وصلت الأخبار إلى الشارع بأن السعوديين وعدوا بدفع فواتير رواتب السلطة الفلسطينية، احتفل أعضاء فتح وحماس في غزة معا بإطلاق أعيرة نارية في الهواء.
    ومرة ثانية، أخذت إدارة بوش على حين غرة. وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية "كوندي اشتاطت غضبا". ويشير سجل وثائقي هام، يكشف لأول مرة هنا، إلى أن الولايات المتحدة ردت بمضاعفة الضغط على حلفائها الفلسطينيين.
    وبسرعة وضعت وزارة الخارجية خطة بديلة لحكومة الوحدة الجديدة عرفت بالخطة ب، كان الهدف منها، حسب مذكرة وزارة الخارجية -أكدها مسؤول علم بها في حينها- "تمكين عباس وأنصاره من الوصول إلى مرحلة نهائية محددة مع نهاية 2007. على أن تنتج المرحلة النهائية حكومة سلطة فلسطينية عبر وسيلة ديمقراطية تقبل مبادئ الرباعية".
    وكإنذار ليس على شاكلة نهاية 2006، دعت الخطة ب عباس "لإسقاط الحكومة" إذا رفضت حماس تغيير نهجها نحو إسرائيل. ومن بعدها يمكن لعباس أن يدعو لانتخابات مبكرة أو فرض حكومة طوارئ. ومن غير الواضح ما إذا كان بيد عباس -بصفته رئيسا- سلطة دستورية لحل حكومة منتخبة قادها حزب منافس، لكن الأميركيين لم يلقوا بالا لهذا الأمر.
    الاعتبارات الأمنية كانت مهمة جدا، والخطة ب تضمنت تعليمات واضحة للتعامل معها. وطالما بقيت حكومة الوحدة في السلطة، كان من المهم لعباس أن يحافظ على "سيطرة مستقلة على قوات الأمن". ويجب أن "يتجنب دمج حماس في هذه الخدمات، بينما يعمل على إلغاء القوة التنفيذية أو تهدئة التحديات التي يفرضها وجودها المستمر".
    وفي إشارة واضحة للمعونة السرية المتوقعة من عباس، أشارت المذكرة إلى هذه التوصية في الأشهر التسعة القادمة "يراقب دحلان الجهود بالتنسيق مع الجنرال دايتون والدول العربية لتدريب وتجهيز 15 ألف فرد أمن تحت إمرة الرئيس عباس، لتطبيق قانون ونظام داخلي ووقف الإرهاب وردع القوى الخارجة عن القانون".
    جاءت تفاصيل أهداف إدارة بوش للخطة ب في وثيقة بعنوان "خطة عمل للرئاسة الفلسطينية". وخطة العمل هذه مرت بعدة مسودات وطورتها الولايات المتحدة والفلسطينيون وحكومة الأردن. لكن المصادر تقر أن الخطة نشأت في وزارة الخارجية الأميركية.
    وقد أكدت المسودات الأولى على الحاجة إلى تعزيز قوات فتح لكي "تردع" حماس. "النتيجة المرجوة" كانت إعطاء عباس "القدرة على اتخاذ القرارات السياسية والإستراتيجية المطلوبة... مثل حل مجلس الوزراء وإنشاء مجلس طوارئ".
    كذلك دعت المسودات إلى زيادة "مستوى وقدرة" 15 ألفا من قوات أمن فتح الحاليين، بينما تضم 4700 جندي في سبع "كتائب جديدة مدربة تدريبا عاليا على حفظ الأمن والنظام العام". كذلك وعدت الخطة "بتدريب متخصص في الخارج" في الأردن ومصر، وتعهدت "بتزويد أفراد الأمن بالمعدات والأسلحة الضرورية لتنفيذ مهامهم".
    وقدرت ميزانية مفصلة الكلفة الإجمالية للمرتبات وتجهيزات الأمن القاتلة وغير القاتلة بـ1.27 مليار دولار في خمس سنوات. وتنص الخطة على أن "التكاليف والميزانية الشاملة تم تطويرها بالاشتراك مع فريق الجنرال دايتون والفريق الفني الفلسطيني للإصلاح، وهي الوحدة التي أنشأها دحلان وقادها صديقه باسل جابر. ويؤكد جابر أن الوثيقة ملخص دقيق للعمل الذي نفذه هو وزملاؤه مع دايتون. ويقول جابر "كان القصد من الخطة تكوين منشأة أمنية يمكن أن تحمي وتعزز دولة فلسطينية مسالمة تعيش جنبا لجنب مع إسرائيل".
    المسودة النهائية لخطة العمل قد وضعت في رام الله من قبل مسؤولي السلطة الفلسطينية. وهذه الصيغة كانت متطابقة تماما مع المسودات السابقة، إلا في أمر واحد، وهو تقديم الخطة على أنها فكرة فلسطينية. وقالت أيضا إن المقترحات الأمنية قد تم الموافقة عليها من قبل الرئيس محمود عباس بعد مناقشتها والاتفاق عليها من قبل فريق دايتون.
    في 30 من أبريل/نيسان 2007، تسرب قسم من المسودة الأولى إلى صحيفة المجد الأردنية، فانكشف السر. من وجهة نظر حماس، فإن خطة العمل قد ترتقي إلى أمر واحد فقط، مخطط لانقلاب فتح بدعم أميركي."
    مع غياب دحلان، أضيف عنصر جديد إلى التعقيد في غزة عندما عاد خمسمائة عنصر من قوات الأمن الوطني التابعة لفتح من التدريب في مصر، وهم مجهزون بعتاد جديد وعربات "تأخرنا في لعبة الكرة هنا" إن تشكيل حكومة الوحدة جلب قدرا من الهدوء إلى الأراضي الفلسطينية، ولكن أعمال العنف اندلعت مجددا بعد نشر صحيفة المجد القصة بشأن خطة العمل.
    التوقيت لم يكن في صالح حركة فتح التي -بالإضافة إلى نقاطها السلبية العادية- كانت بدون رئيس جهازها الأمني. فق غادر دحلان غزة قبل عشرة أيام إلى برلين، حيث يجري عملية جراحيه لركبتيه. و كان من المقرر أن يقضي الأسابيع الثمانية المقبلة في النقاهة.
    في أواسط شهر مايو/أيار ومع غياب دحلان، أضيف عنصر جديد إلى التعقيد في غزة عندما عاد خمسمائة عنصر من قوات الأمن الوطني التابعة لفتح من التدريب في مصر، وهم مجهزون بعتاد جديد وعربات. يقول دحلان إنهم "دخلوا في عراك دام 54 يوما". "الفكرة أن يدخل هؤلاء العناصر بزيهم العسكري وتجهيزهم الجيد حتى يخلق ذلك انطباعا بوجود سلطة جديدة". لوحظ وجودهم فورا، ليس من قبل حماس بل من قبل الوكالات الغربية. كان بحوزتهم بنادق جديدة ومناظر ليلية، وكانوا يرتدون سترات واقية" كما يقول زائر متكرر من شمال أوروبا. "أحدثوا مشهدا مختلفا عن المعتاد".


    في 23 مايو/أيار، الفريق دايتون هو الوحيد الذي تعرض للوحدة الجديدة في شهادة أدلى بها أمام اللجنة الفرعية في مجلس النواب الخاصة بالشرق الأوسط. قال دايتون إن "حماس هاجمت القوات لأنها عبرت الحدود إلى غزة من مصر" ولكن "هؤلاء الخمسمائة الذين خرجوا للتو من التدريب، يتحلون بالنظام. فكانوا يعرفون كيفية العمل بشكل منسق، فالتدريب ينجح، وقد تم دحض هجوم حماس في المنطقة".


    وصول الجنود، كما يقول دايتون، كان واحدا من "المؤشرات المشجعة" في غزة. مؤشر آخر هو تعيين دحلان مستشارا لعباس للأمن القومي. في هذه الأثناء -يضيف دايتون- "باتت القوات التنفيذية التابعة لحماس لا تحظى بشعبية، بحيث أضحوا متأخرين عن لعبة الكرة هنا. ونحن خلفهم، اثنان في الخارج، ولكن لدينا أفضل رام على الهدف والقاذف بدأ ينهك الفريق الآخر".


    الفريق الخصم كان أكثر مما توقع دايتون. مع نهاية مايو/أيار 2007، صعدت حماس من هجماتها بجرأة وهمجية غير مسبوقة.


    في شقة برام الله خصصها عباس للاجئين المصابين من غزة، قابلت مسؤول اتصالات سابق في حركة فتح يدعى طارق رافية، كان مستلقيا دون حراك بسبب إصابته برصاصة في عموده الفقري في انقلاب يونيو/حزيران، ولكن معاناته بدأت قبل أسبوعين. ففي 31 مايو/أيار، كان في طريقه إلى منزله مع صديق له عندما اعترضه حاجز سرق ماله وهاتفه الخلوي، وأخذه إلى مسجد، وهناك رغم قداسة المكان، قام عناصر القوة التنفيذية بالتحقيق العنيف مع معتقلي فتح. وفي وقت متأخر من الليل، قال أحدهم إنه سيطلق سراحنا -يتذكر رافية- وقال للحرس "ضيفوهم، وأدفئوهم". اعتقدت أن ذلك يعني قتلنا. ولكن قبل مغادرتنا انهالوا علينا بالضرب المبرح.


    وفي 7 يونيو/حزيران تسرب أمر آخر مدمر عندما نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن عباس ودايتون طلبا من إسرائيل التصديق على أكبر شحنة أسلحة مصرية، تشمل عشرات العربات المدرعة، ومئات الصواريخ المضادة للدبابات، وآلاف العبوات الناسفة وملايين القطع من العتاد. بعد أيام، وقبل مغادرة قسم آخر من قوات فتح للتدريب في مصر، بدأ الانقلاب الجاد.


    "
    انتهى القتال بعد أقل من خمسة أيام، حيث بدأ بالهجوم على مقرات فتح الأمنية داخل غزة ومحيطها ومدينة رفح جنوب القطاع, وحاولت فتح أن تقصف منزل هنية ولكن قبل غروب شمس 13 يونيو/حزيران، تم اجتثاث قواتها
    "
    وقفة فتح الأخيرة
    قيادة حماس في غزة مصرة على أن الانقلاب لم يكن ليحدث لولا استفزاز فتح. الناطق باسم حماس فوزي برهوم يقول إن التسرب الذي جاء في صحيفة المجد عزز القناعة لدى الحركة بوجود "خطة وافقت عليها أميركا لتدمير الخيار السياسي".

    إن وصول الدفعة الأولى من متدربي فتح في مصر -يضيف برهوم- "كان السبب في التوقيت، فنحو 250 من عناصر الحركة قتلوا في الأشهر الستة الأولى من عام 2007" لهذا -يخبرني برهوم- "أخيرا قررنا وضع حد لها. ولو تركنا المجال لهم في غزة، لكان هناك مزيد من العنف".


    "الجميع هنا مدرك بأن دحلان كان يحاول بالتعاون مع أميركا تقويض نتائج الانتخابات" يقول محمود الزهار، وزير الخارجية السابق الذي يتولى الآن قيادة الجناح العسكري لحماس في غزة. "إنه الشخص الذي خطط للانقلاب".


    تحدثت مع الزهار في منزله بغزة الذي أعيد بناؤه بعد تدميره بهجمة جوية إسرائيلية عام 2003، قتل فيها أحد أبنائه. قال لي إن حماس أطلقت عملياتها في يوينو/حزيران بهدف محدود "القرار كان منصبا على التخلص من جهاز الأمن الوقائي، حيث كان عناصره يتواجدون على كل مفترق طرق، ويعرضون من يشتبه بانتمائهم لحماس لخطر التعذيب والقتل". ولكن عندما بدأ عناصر فتح المحاصرون في مكاتب جهاز الأمن الوقائي في جباليا بالانسحاب من مبنى إلى آخر، تشجعت حماس لتحقيق نتائج على نطاق أوسع.

    العديد من الوحدات المسلحة التي كانت اسميا موالية لحركة فتح لم تقاتل على الإطلاق. البعض منهم بقي محايدا، لأنهم يخشون من أن تخسر قواتهم في ظل غياب قائدهم دحلان. "أردت وقف دوامة القتل" يقول إبراهيم أبو نزار، من قدامى فتح.

    "ماذا يتوقع دحلان؟ هل يعتقد أن البحرية الأميركية ستأتي لإنقاذ فتح؟ لقد تعهدوا له بكل شيء، ولكن ماذا فعلوا؟ هو أيضا خدعهم، حيث قال لهم إنه الرجل القوي في المنطقة. والأميركيون الآن يشعرون بالإحباط لأن صديقهم خسر المعركة".


    الآخرون الذين نأوا بأنفسهم عن القتال كانوا من المتطرفين. "إن فتح حركة كبيرة تضم عدة مدارس" يقول خالد جبيري القائد في كتائب شهداء الأقصى التي تستمر في قصف الصواريخ من غزة على إسرائيل.

    "مدرسة دحلان التي تتلقى التمويل من الأميركيين تعتقد أن المفاوضات مع إسرائيل هي خيار إستراتيجي. لقد حاول دحلان أن يسيطر على كل شيء في فتح، ولكن كانت هناك كوادر تستطيع أن تبلي بلاء أفضل منه. دحلان عاملنا بطريقة استبدادية، ولم يكن هناك قرار فتحاوي لمواجهة حماس، ولهذا كانت بنادقنا في الأقصى هي الأنظف. لم يتم تلطيخها بدعم شعبنا".


    توقف جبيري لبرهة. فقد قضى ليلته قبل مقابلتنا معه مستيقظا ومختبئا من الهجمات الإسرائيلية المخيفة "أنتم تعرفون أنه منذ تولي حماس زمام الأمور ونحن نحاول أن نمعن في تفكير بوش ورايس لفهم عقليتهما. ونستطيع أن نستنتج أن تولي حماس للسلطة يخدم إستراتيجيتهما لأن سياستهما جنونية حتى وإن كانت النتيجة غير ذلك".


    انتهى القتال بعد أقل من خمسة أيام، حيث بدأ بالهجوم على مقرات فتح الأمنية داخل ومحيط غزة ومدينة رفح جنوب القطاع. وحاولت فتح أن تقصف منزل هنية ولكن قبل غروب شمس 13 يونيو/حزيران تم اجتثاث قواتها.


    حماس تمكنت من الانتقام لسنوات من الاضطهاد التي مارسها دحلان وقواته، عندما طاردت الفئة الضالة من مقاتلي فتح وإعدامهم بلا محاكمة. أحد الضحايا قيل إنه تم رميه من سطح مبنى مرتفع. وفي 16 يونيو/حزيران استولت حماس على مبنى فتح ومقر إقامة عباس، وحولت منزل دحلان ومكتبه إلى كومة من الركام.


    صمود فتح الأخير الذي كان متوقعا أن يكون كافيا، جاء على يد جهاز الأمن الوقائي. فالوحدة تكبدت خسائر بشرية كبيرة، ولكن تمكن نحو مائة عنصر من الوصول إلى الشاطئ ليلوذوا بالفرار ليلا بواسطة قارب صيد.


    في شقة رام الله يستمر عناء الجرحى، فكانت حماس خلافا لفتح، تطلق رصاصات متفجرة محظورة الاستخدام بحسب مواثيق جنيف. وقد أصيب بعض الذين يقيمون في الشقة بعشرين إلى ثلاثين طلقة، ما أحدث إصابات لا تنتهي معاناتها إلا بالبتر. الكثير منهم فقد كلتا رجليه.


    هذا الانقلاب كلف الكثير في جوانب أخرى. الخبير في الاقتصاد أمجد الشاعر قال لي إن نحو أربعمائة مصنع وورشة كانت تعمل في 2007، ولكن بحلول ديسمبر/كانون الأول تسبب الحصار الإسرائيلي على غزة بإغلاق 90% منها. ويعيش سكان غزة الآن على أقل من دولارين يوميا.


    إسرائيل رغم ذلك ليست أكثر أمنا. إن حكومة الطوارئ الموالية للسلام والتي دعيت إلى خطة العمل السرية هي نفسها التي تتولى سدة الحكم الآن، ولكنها في الضفة الغربية. وفي غزة فإن الشيء الذي حذرت منه إسرائيل والكونغرس الأميركي قد حدث، وهو استيلاء حماس على أسلحة فتح والعتاد الذي يشمل بنادق مصرية وذخيرة تم إرسالها بموجب برنامج المساعدات العربية والأميركية.


    وبما أنها تهيمن على غزة الآن، أطلقت حماس العنان لمليشياتها كي تطلق صواريخها على البلدات الإسرائيلية المجاورة. "ما زلنا نطور صواريخنا، وقريبا سنتمكن من القصف في قلب عسقلان -التي تضم 110 آلاف إسرائيلي وتبعد 12 ميلا عن الحدود مع غزة- كما يقول جبيري القائد في كتائب شهداء الأقصى "أطمئنك بأنه في القريب ستشن عملية كبيرة داخل إسرائيل، في حيفا أو تل أبيب".



    في 23 يناير/كانون الثاني، فجرت حماس أجزاء من الجدار الذي يفصل غزة عن مصر وعبر عشرات الآلاف من أهل غزة الحدود. وكانت المليشيات تهرب أسلحة عبر شبكة من الأنفاق، ولكن اختراق الجدار جعل عملهم أكثر سهولة، وربما جعل تهديد جبيري أقرب إلى الحقيقة.


    الرئيس الأميركي جورج بوش وكوندوليزا رايس مضيا في دفع عملية السلام، ولكن آفي ديختر يقول إن إسرائيل لن تبرم أي اتفاق بشأن الدولة الفلسطينية إلى أن يتمكن الفلسطينيون من إصلاح نظام تطبيق القانون برمته وهو ما يصفه بـ"سلسلة الأمن".

    وبسيطرة حماس على غزة، يبدو أنه لا يوجد فرصة لحدوث ذلك. "انظر إلى الوضع" يقول دحلان. "يقولون إنه سيكون هناك اتفاق على الوضع النهائي في غضون ثمانية أشهر، مستحيل".


    "
    بما أن الخيارات الجيدة المتبقية قليلة، تحاول الإدارة الآن أن تعيد النظر في رفضها المبطن لمشاركة حماس
    "
    "فشل مؤسساتي"
    كيف يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دورا خاطئا في غزة؟ المحافظون الجدد المنتقدون للإدارة الأميركية -الذين كانوا ضمن الإدارة حتى العام الماضي- ينحون باللائمة على الفعلة الخاطئة القديمة لوزارة الخارجية، وهي الاندفاع نحو تلميع رجل قوي عوضا عن إيجاد حل للمشاكل بشكل مباشر.

    هذه الحيلة أخفقت في عدة أماكن مثل فيتنام والفلبين وأميركا الوسطى وعراق صدام حسين، في حربه ضد إيران. الاعتماد على وكلاء مثل محمد دحلان -يقول المندوب السابق لأميركا في الأمم المتحدة- "فشل مؤسساتي وفشل إستراتيجي" ارتكبته رايس التي -شأنها شأن الآخرين في أيامهم الأخيرة في الإدارة- تتطلع إلى الإرث بالإخفاق في توجيه التحذير، لا إجراء انتخابات، لقد حاولوا أن يتجنبوا النتائج عبر دايتون".


    وبما أن الخيارات الجيدة المتبقية قليلة، تحاول الإدارة الآن أن تعيد النظر في رفضها المبطن لمشاركة حماس. العاملون في مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع الأميركية حاولوا مؤخرا استشعار الحكماء من الخبراء الأكاديميين، طالبين منهم وثائق تصف حماس ودعاتها الأساسيين "يقولون إنهم لن يتحدثوا مع حماس" كما يقول أحد الخبراء "ولكن في نهاية المطاف سيفعلون، لأن الأمر لا مفر منه".

    من المحال أن نؤكد بأن النتائج في غزة كان يمكن أن تكون أفضل بالنسبة للشعب الفلسطيني وللإسرائيليين، وحلفاء أميركا في فتح لو أن إدارة بوش مضت في سياستها. شيء واحد ربما يكون مؤكدا، لا يمكن أن تكون الأمور أسوأ من ذلك.


    المصدر: الصحافة الأميركية


    [/align]

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •